عبد الامير الأعسم
276
المصطلح الفلسفي عند العرب
المقومات ، ثم يحذف منها ما تكرر ويقتصر من جملتها على الأخير القريب ، ونضيف « 63 » اليه الفصل ؛ فان وجدناه مساويا للمحدود من وجهين فهو الحد ، ونعني بأحد الوجهين : الطرد والعكس ، والتساوي مع الاسم في الحمل . فمهما ثبت الحد انطلق الاسم ومهما انطلق الاسم ، حصل الحد . ونعني بالوجه الثاني المساواة في المعنى ؛ وهو أن يكون دالا على كمال حقيقة الذات لا يشذّ منها شيء . فكم من ذاتي متميز ترك بعض فصوله فلا يقوم ذكره في النفس صورة معقولة للمحدود مطابقة لكمال ذاته ؛ وهذا مطلوب الحدود ، وقد ذكرنا وجه ذلك . ومثال طلب الحد أنا إذا سئلنا عن حد الخمر فنشير إلى خمر معينة ، ونجمع صفاته المحمولة عليه ، فنراه أحمر يقذف بالزبد فهذا « 64 » عرضي فنطرحه . ونراه ذات رائحة حادة ومرطبا للشرب ؛ وهذا لازم فنطرحه . ونراه جسما أو مائعا وسيالا وشرابا مسكرا ومعتصرا من العنب وهذه ذاتيات فلا تقول : جسم مائع سيال شراب لأن المائع يغني عن الجسم فإنه جسم مخصوص والمائع أخص منه . ولا تقول مائع لأن الشراب يغني عنه ويتضمنه وهو أخص وأقرب فتأخذ الجنس الأقرب المتضمن لجميع الذاتيات العامة وهو شراب ؛ فنراه مساويا لغيره من الأشربة فتفصله عنه بفصل ذاتي لا عرضي كقولنا : مسكر يحفظ في الدنّ أو مثله فيجتمع لنا شراب مسكر فتنظر هل يساوي الاسم في طرفي الحمل « 65 » ؟ فان ساواه ، فتنظر هل تركنا فصلا آخر ذاتيا لا تتم ذاته إلّا به ؟ فان وجد معنا ضممناه اليه ، كما إذا وجدنا في حدّ الحيوان انه جسم ذو نفس حساس ؛ وهو يساوي الاسم في الحمل ؛ ولكن ثم فصل آخر ذاتي ، وهو المتحرّك بالإرادة فينبغي أن تضيفه اليه : فهذا طريق تحصيل الحدود لا طريق سواه . [ ص : 15 أ ] الفصل السادس : مثارات الغلط في الحدود وهي ثلاثة : أحدها « 66 » في الجنس ، ولآخر في الفصل ، والثالث مشترك .
--> ( 63 ) تضيف ، ط ، ب ، ذ . ( 64 ) وهذا ، ذ . ( 65 ) الجمل ، ذ . ( 66 ) أحدهما ، ذ .